رواية عشق الأدهم بقلم مها العيسوي كامله


القدر تدخلت وصممت حادثتها بشكل مهما حاول الانسان تخطيطه لم يكن ليصل الي تلك النتيجه ابدا ...
اما الان فسترتدى الفستان الجديد لتحضر به زفاف شقيقها وشقيقتها...فستان اسود جديد مثلها تماما ..سترتديه اليوم وهى تعلم انه يحمل تصميم نوف التى ابدعت في تصميمه وارسلته اليها لتعوض اخر اسود رفضت ارتداؤه بتكبر ...
اشفقت كثيرا علي نوف ولكن ليس بيدها شيء وتمنت ان تصادف صاحبة القلب الملائكى الحب الحقيقي يوما ما ولكن بعيدا عن عمر .... 
وكأنهم لا يزالوا لا يصدقون معجزة بقائها علي قيد الحياه ...دخولها الي الزفاف الفخم  كان معجزه بكل ما في الكلمه من معنى عندما شاهدوها تطعن في القلب كانوا اكيدين من ۏفاتها ولكن من رحم المۏت ولدت الحياه ...وليس حياه واحده فقط بل اثنتين...
خالها سعيد ترك المهجر نهائيا وعاد بأولاده بعد حادثتها ..علم انه يخسر كثيرا وخصوصا ان والدته اصبحت في فترة العد التنازلي وان ما فاته بعيدا عنها كان كثيرا جدا ..وبعودة فريده الي الحياه وعودة سعيد.. شريفه كانت وكأنها عادت الي الوراء سنوات فكانت في اتم صحه وعافيه في الزفاف ..
رؤيتها للسعاده الخالصه ترتسم علي وجوه العرسان اسعدتها هى الاخري ونظرت الي عمر بتفاؤل ..ۏفاة والدها منعتها من اقامة حفلة زفاف كبيره وعمر اليوم حرص علي اهداء العرسان اكبر قاعة زفاف ...
حتى يوم فرح اسيل لم يكن الفرح خالصا مثل اليوم فقد انقشعت اخيرا كل الغيوم وسطعت الشمس لتظهر قوس قزح يلون ايامهم القادمه بأروع الالوان .. عروستان خلابتان في ثوبهما الابيض الرائع زينتا القاعه ليس فقط بجمالهما المميز ولكن ايضا بسعادتهما التى رجت القاعه بأكملها ... 
والجميع وجه انظاره الي احمد ليقولوا ... عقبالك ..الدور عليك من كان ليتخيل ان تمر سبعة سنوات ويتغير فيهم الحال وينعم احمد بكامل صحته والفضل لعمر ..لديه عمل جيد في مكتب محاماه شهير وصحه جيده جيدا والاهم قلب

ناصع البياض ... 
العديد من الاعلانات المتتاليه تلت اعلان خالهم استقراره النهائى في مصر وتركه للمهجر ... كأسيل التى تمسكت ببطنها بخجل وهى تنتنظر منهم ان يفهموا بدون الحاجه الي كلماتها وتختفي خلف زوجها من الخجل ... 
اما عمر فنهض فجأه وامسك الميكرفون ليعلن علي الملاء ...تجربته في انقاذ فريده اعطته حافز ...في بلده يستطيع العطاء وانقاذ الارواح حتى لو الدخل لم يناسب طموحه ومكانته كطبيب... انتباه يا عيله ..انا قررت مش هسافر هكمل حياتى في بلدى وسط عيلتى ...مش ممكن اكون السبب في دموع رشا هى جايه معايا مجبره وانا خلاص يا رشا مش هسافر 
السعاده الغامره التى شعرت بها رشا جعلتها حتى كادا ان يسقطا ارضا سويا ومحمد نهض فجأه ليستلم الميكرفون الذى سقط ارضا ليعلن هو الاخر ... وانا كمان مش هرجع ابو ظبي تانى... 
وكان هذا دور نور هى الاخري ... 
لا شيء يماثل تجمع العائله ...تذكرت ايام طفولتها عندما كانوا يجتمعون في المصايف ...اعتادوا قضاء اسبوع سنويا في الاسكندريه في فيلا كبيره تجمع الجميع علي شاطىء البحر مباشرة ... يسهرون سويا ويتناوبون النوم لقلة الاسره ويجتمعون في حديقة الفيلا الصغيره يجهزون للشواء كل ليله.. واليوم شعرت بنفس شعورها في الماضى .... 
ان اوان اعترافها لعمر بحبها ...حذرها من قبل من نطق تلك الكلمه لكن الان لا يشبه بأي شكل ما كانا عليه منذ اسابيع فقط .... 
اخرجت رسالتها من حقيبة السهرات السوداء الصغيره التى تحملها ... ستعطيها لعمر الان فالوقت مناسب جدا لطى صفحة الماضى ...استقالتها واعتذارها الرسمى عن البعثه بالتأكيد سيصلا في اقرب وقت الي رئيس القسم وعميد الكليه وقرارها اصبح رسمى فور ارسالها لتلك الرساله الهامه التى اعادت ترتيب اولوياتها بها ...
اخر رساله ستعطيها لعمر وهى التى سوف توصل اليه ما تشعر به في داخلها ...
كان يراقبها بشغف كأنه لا يزال يعجز عن تركها تغيب عنه ...عندما اوشك علي فقدها تخلي عن كل شيء الا الرغبه في الشعور بأنفاسها تلفح وجهه  بهدوء  .. وبحركه تلقائيه غطى كفها بيده الاخري التى دست فيها رسالتها...للحظات لم يستوعب ما فعلته لكنه رفع الرساله الي عينيه وحركتها عندما هزت رأسها مشجعه جعلته يقتادها الي خارج القاعه حيث مقهى حميم فى نفس الفندق الفخم الذى يقام فيه الزفاف وطلب لهما القهوه ...سألها پخوف .. فيها ايه يا فريده ... 
اجابته بدلع ... اقراها وهتعرف
تطلع الي الرساله بتوتر ...قال هامسا .. القهوه كفايه ولا اطلب سم
ضحكت بدلال لم تمنحه اياه من قبل جعله يفقد الباقي من عقله وقالت .. الشربات يكون تمام...
انتظر حتى ارتشف اول رشفه من قهوته ...انه لا ېدخن بإنتظام لكنه الان بحاجه الي حړق شيئا ما يساعده علي اخراج توتره ..كان يعلم ان تلك الرساله هى الفيصل في حياته ... اشار